الملحّن
محمد القصبجي
Mohamed El-Qasabgi
1892–1966
قبل السنباطي وعبد الوهاب، كان القصبجي. وُلد محمد القصبجي ابناً لشيخ أزهري من أهل الموسيقى، وكان أول مجدّد كبير في فن أم كلثوم: بدأ التلحين لها في منتصف العشرينيات، بُعيد قدومها إلى القاهرة، وظلت أعماله عقدين كاملين عماد أسطواناتها. هو الذي أرسى المونولوج المصري، تلك الأغنية الدرامية المتصلة البناء المتحررة من التكرار المقطعي، وعلامتها «إن كنت أسامح» (1928)، وهو الذي مدّ حدود التقليد المقامي بتوافقات وألوان آلية لم يجرؤ عليها أحد قبله؛ وتبقى «رق الحبيب» (1944)، آخر روائعه لها، مقياساً لهذا الفن كله. ولما مالت في الأربعينيات إلى كلاسيكية السنباطي وشعبية زكريا أحمد، ارتضى القصبجي قدراً أهدأ بوفاء نادر: بقي عازف العود في تختها، جالساً قربها على المسرح في كل حفلة حتى وفاته عام 1966؛ المجدّد الذي فتح لها الطريق، يرافق ألحان غيره. وكان عزفه على العود، بدقته وغنائيته، مدرسةً قائمة بذاتها؛ أما تجاربه فهي التي جعلت كل ما جاء بعده ممكناً.