عشرة قرون تفصل أبا فراس الحمداني عن أم كلثوم، لكنها حين غنّت «أراك عصي الدمع» عام 1965 تلاشت المسافة كلها. كان أميراً من البيت الحمداني وابنَ عم سيف الدولة صاحب حلب، وجسّد المثال العربي في الفارس الشاعر: ولي إمارة منبج على الثغور، وخاض الحملات ضد الروم، ووقع في الأسر مرتين. ومن أسره في القسطنطينية كتب الروميات، قصائد إلى أمه البعيدة ووطنه تمزج كبرياء المحارب بلوعة الغريب، ومنها الأبيات الشهيرة التي مطلعها «أراك عصيّ الدمع»، حيث يقرّ رجل شامخ بأن الهوى يأمر فيُطاع حتى من الدمع العصي. افتُدي عام 966، ثم قُتل في معركة بعد عامين ولمّا يتجاوز السادسة والثلاثين. أمّا لحن رياض السنباطي الذي قدّمته أم كلثوم عام 1965 فقد بسط القصيدة بسطاً طويلاً متأنياً يدع كل بيت من اعتراف الأمير يتنفس؛ ولا يزال أداؤها لمطلعها علامةً في غناء القصيدة الحديث، ودليلاً على أن فنها قادر على جعل صوت أسير من القرن الرابع الهجري ابنَ اللحظة الراهنة.

الأغاني


أراك عصي الدمع

1965 · المقام Kurd

أراك عصي الدمع (1965): قصيدة أبي فراس الحمداني بلحن رياض السنباطي على مقام الكرد — الكلمات المشروحة والترجمة وقصة الأسر وراء القصيدة.

اعرض الأغنية

كل الأغاني